المنجي بوسنينة

135

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

الأصيلي ، أبو محمد عبد اللّه بن إبراهيم ( 324 ه / 936 م - 392 ه / 1002 م ) هو أبو محمد عبد الله بن إبراهيم بن ( محمد ) الأندلسي ، الأموي المالكي المعروف بالأصيلي ، القاضي من كبار أصحاب الحديث والفقه ، ولد بكورة شذونة من بلاد الأندلس ، ورحل به أبوه الذي كان من مسلمة الذمة إلى « أصيلا » فنشأ بها ، وهي مرسى قرب طنجة من المغرب الأقصى وعرفت هذه المنطقة في كتب التراجم الأولى ببلاد العدوة وقال ابن عائذ ولد بأصيلا ونشأ بها [ عياض ، ترتيب المدارك ، ج 7 ص 135 ] طلب العلم بالآفاق ، فدخل أولا بلاد الأندلس المعروفة بالجزيرة الخضراء سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة للهجرة ، وتفقه بقرطبة بشيخها اللؤلؤي وابن مسرة وسمع من ابن المشاط وغيرهم ، ثم رحل إلى المشرق سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة فلقي بالقيروان شيوخ إفريقية وكتب عنهم الفقه والحديث كأبي العباس الإبياني التونسي ، وأبي العرب ، وابن أبي زيد القيرواني الذي كتب عنه عن شيوخه الأندلسيين ، ثم رحل إلى مصر مع أبي الحسن القابسي فلقي بها أبا الطاهر البغدادي وسمع من أبي القاسم الكناني ونظرائهم ، ثم حج ولقي بمكة سنة ثلاث وخمسين أبا زيد المرزوي ، وسمع منه صحيح البخاري ، وأبا بكر الآجري وبالمدينة قاضيها أبا مروان المالكي ، ثم سار إلى العراق فلقي بها الأبهري رئيس المالكية في عصره وأخذ عنه الأبهري أيضا ، وحدّث عن أبي الحسن الدارقطني وحدث عنه الدارقطني كثيرا في كتابه في الرواة عن مالك ، وسمع ببغداد عرضته الثانية في صحيح البخاري من أبي زيد وسمعه أيضا من أبي أحمد الجرجاني وهما شيخاه في البخاري وعليهما يعتمد فيه . ثمّ دخل البصرة والكوفة وواسط وسمع علماءها وأكثر الجمع والرواية واغترب بالمشرق نحو ثلاثة عشر عاما أو أكثر ؛ ثم رجع إلى الأندلس فساد في ذلك حتى انتهت إليه الرئاسة بها في المالكية [ ابن فرحون ، الديباج ، ص 224 ] . وسمع به صاحب الأندلس المستنصر بالله الحكم بن الناصر الأموي وبرحلته الطويلة للمشرق ، فبعث يستعجله في الرجوع ، وكان الحكم حسن السيرة ، له غرام عظيم بالعلم وتحصيل الكتب فلما أقبل الأصيلي إلى الأندلس ، ووصل إلى المريّة سنة ست وستين وثلاثمائة مات الحكم فانعكس أمل الأصيلي ، خصوصا وأنّه لم يجد في البداية مع ابن أبي عامر مدبر الأندلس القبول والتبجيل فبقي حائرا هائما حتى هم بالانصراف إلى المشرق ، ثم نهض إلى قرطبة فشرف فقهاؤها بمكانه حتى عرف المنصور بن أبي عامر مكانه في العلم فرغب فيه وقدمه إلى الشورى [ الضبيّ ، بغية الملتمس ، ص 441 ] . وسمع منه خلق كثير ، وبه تفقه أبو عمران الفاسي والمهلب بن أبي صفرة ، وابن الحذاء ، وقد لازمه كثيرا وغيرهم .